في جدلية وخلاف دائم حول الصوت الذي ظل الهاجس والباعث على الفتنة والإغواء في المرأة بعد أن أحكم السياج جيدا حول الجسد والوجه بشكل خاص من خلال الأشد والأحوط سدا للذرائع وإبعادا للشبهات ! برزت معضلة الصوت النسائي كمشكلة تلوح كباقي الوشم في ظاهر المجتمع ! فهي موجودة حقيقة لايمكن التنصل منها ولكن كيف يمكن إسكاته أوعلى الأقل إضعافه من خلال تصورات ضيقة لا ترتقي إلى مسايرة للزمان والمكان والذي اختلف حولهما كثيرا !! فتفتقت الذهنية الخاصة جدا عن المقولة الأشد خصوصية ( صوت المرأة عورة ) ولتفكيك هذه العبارة وتحليلها سيعوزنا جهد كبير لقراءة تلك الخلفيات الثقافية والاجتماعية التي تحيط بها ! ومع مرور الزمن أخذت هذه العبارة تنتقل بمنتهى الدلال من مكان لآخر رسمي أو خلافه حتى أصبح الصوت لاقيمة له في أحيان كثيرة , وأصبح ذلك الصوت( ضعيفا,غير مسموع , ارفعي صوتك أكثر , الصوت غير واضح ) من خلال دوائر تلفزيونية مغلقة كان لنا شرف تصديرها إلى العالم أجمع ليشهد على خصوصية لاينافسنا فيها جنس آخر!! بينما على الضفة الأخرى تحاول تلك المخلوقة التي تقبع خلف المتاريس جاهدة أن تتدرب على رفع النبرة أوالاتجاه لدورات تدريبية تعلمها مامعنى أن يكون لها صوت !! لعل تلك الضعيفة أن يرتفع لها صوتا يوما ما !! والمفارقة العجيبة أن ارتفاع الصوت في غفلة من الحماة وخلافهم ! يجابه بحرب عدائية شديدة لأنه ظهر في غفلة من الزمن أو بدون جوازات خاصة تفصل بحسب مقاييس ومواصفات جودة قد لا تليق بمنظومة أو فكر أو طبقة ترى التحكم في مستوياته وعلوه وانخفاضه من أهم أولوياتها ! وبعد المرور بكل تلك الاختبارات ربما ولعل وعسى أن يكون لها صوت حسب المعايير والمواصفات والمقاييس المعروفة سلفاً !! والمضحك أنه حتى عندما يفلت هذا الصوت من الرقيب ويعلو الصوت وينجح ويبدأ في كسب مساحة والتصدي لجولات !! يبدأ التشكيك في أنه صوت نسائي أم إنه استبدل من وراء حجب بصوت أقوى فكثير على ذلك الصوت الناعم أن يكتب أو يبدع أو يفكر أو يناقش فلا بد أن وراء الأكمة ماوراءها !! تفكير ذكوري مقيت استكثر على مبدعة الثلاثية الحالمة ( أحلام مستغانمي ) أن تكون بهذا الإبداع فنسب إبداعها إلى آخر لمجرد أن صوته مختلف !! وتبلغ الملهاة قمتها عندما تطالب صاحبة الصوت الرخيم بأن يكون لها حق الانتخاب أو التصويت وتبدأ المسلسلات الممجوجة ففي مكان يحق لها وفي آخر لا وبالفم المليان لماذا ؟ العلم عند الله ! ويبدأ الفلك في دورته مرة أخرى ولنتساءل هذه المرة بصوت أعلى هل للمرأة صوت ؟!!